خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

قرار إسـ ـرائـ ـيلي يضيق الخناق على الغـ ـزاويين: أين الإنسانية الدولية؟

خاص – نبض الشام

في وقت تتزايد فيه معاناة سكان قطاع غزة تحت وطأة الدمار الواسع والأزمات المعيشية المتراكمة، جاء القرار الإسرائيلي بتعليق عمل عدد كبير من المنظمات الإنسانية ليضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الإنساني. هذا التطور لا يقتصر على كونه إجراءً إدارياً، بل يعكس صراعاً أعمق بين الاعتبارات الأمنية التي تطرحها إسرائيل، والاحتياجات الإنسانية الملحّة لملايين المدنيين الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية.

مزاعم القرار
أعلنت وزارة شؤون المغتربين الإسرائيلية تعليق عمل أكثر من عشرين منظمة إنسانية، بحجة عدم امتثالها لقواعد تسجيل جديدة فُرضت على المنظمات العاملة في غزة. وتشمل هذه القواعد متطلبات تتعلق بتبادل معلومات مفصلة حول الموظفين ومصادر التمويل وطبيعة الأنشطة الميدانية. ووفق الرواية الرسمية، فإن نحو ربع هذه المنظمات لم تحصل على تجديد تصاريحها، ما يعني إغلاق مكاتبها ومنعها من إدخال المساعدات أو إرسال موظفين دوليين إلى القطاع.

دائرة الاتهام
اللافت أن القرار شمل منظمات دولية ذات حضور إنساني واسع، مثل أطباء بلا حدود، والمجلس النروجي للاجئين، وCARE، وأوكسفام. واتهمت إسرائيل بعض هذه الجهات بعدم الشفافية بشأن أدوار موظفين محليين، مدعية وجود صلات مزعومة بينهم وبين جماعات مسلحة. في المقابل، تنفي هذه المنظمات تلك الاتهامات، وتؤكد التزامها الصارم بالحياد الإنساني والمعايير الدولية.

مخاوف أمنية
أبدت منظمات الإغاثة تحفظها على تسليم بيانات الموظفين الفلسطينيين، معتبرة أن ذلك قد يعرّضهم لمخاطر أمنية جسيمة، خاصة في ظل مقتل مئات العاملين الإنسانيين منذ اندلاع الحرب. كما أشارت إلى التزامات قانونية تتعلق بحماية البيانات، لا سيما بالنسبة للمنظمات الأوروبية، ما يجعل الامتثال الكامل للشروط الإسرائيلية محل إشكال قانوني وأخلاقي.

خلاف وتشكيك
ترى إسرائيل أن المنظمات الموقوفة لا تسهم إلا بنسبة ضئيلة من إجمالي المساعدات الداخلة إلى غزة، وتؤكد أن العمل الإنساني سيستمر عبر منظمات أخرى مرخصة. غير أن الوكالات الإنسانية تشكك في هذه الرواية، وتؤكد أن أي تقييد إضافي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، في ظل اعتماد أكثر من مليوني شخص على الدعم الخارجي لتأمين أساسيات الحياة.

معضلة مستمرة
يعكس تعليق عمل المنظمات الإنسانية في غزة معضلة مستمرة بين الأمن والسياسة من جهة، والعمل الإنساني من جهة أخرى. وبينما تصر إسرائيل على أن إجراءاتها تهدف إلى منع استغلال المساعدات، تحذّر المنظمات الدولية من أن المدنيين هم من سيدفع الثمن الأكبر. وفي ظل هذا التوتر، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة المجتمع الدولي على إيجاد توازن يضمن وصول المساعدات وحماية العاملين، دون تحويل الإغاثة إلى ساحة صراع إضافية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى